عبد الكريم الخطيب

88

التفسير القرآنى للقرآن

« وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ ، فَكُلُوا مِنْها حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَداً ، وَادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً ، وَقُولُوا حِطَّةٌ ، نَغْفِرْ لَكُمْ خَطاياكُمْ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ » . والقرية التي دعوا إلى دخولها ، ليأكلوا منها حيث شاءت لهم أنفسهم ، هي قرية لم يذكر القرآن اسمها ، وإنما أشار إليها بقوله : « هذِهِ الْقَرْيَةَ » فهي معروفة للقوم ، ولعلها بيت المقدس ، كما يرى ذلك أكثر المفسرين ، ولعل مما يقوّى هذا الرأي أنهم أمروا بدخولها على صفة خاصة ، وبمراسيم محددة تؤدّى لها . . « ادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً ، وَقُولُوا حِطَّةٌ » . . هكذا ينبغي أن يكون دخولهم هذه القرية . . أن يدخلوا الباب ساجدين ، وأن يقولوا عند دخولهم : حطة لذنوبنا ، أي مغفرة لها . . ومما يقوى الرأي بأن القرية المشار إليها هنا هي بيت المقدس ، أن بابها المأمور بدخوله في هذه الآية قد ورد في قوله تعالى : « قالَ رَجُلانِ مِنَ الَّذِينَ يَخافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبابَ ، فَإِذا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غالِبُونَ » ( 23 : المائدة ) . وفي قوله تعالى : « فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ ، فَأَنْزَلْنا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزاً مِنَ السَّماءِ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ » . ما يكشف عما في طبيعة القوم من عناد ، وإنه عناد الأطفال . . يأبون إلا ركوب رؤوسهم ، والاتجاه إلى غير ما يوجّهون إليه ، ولو كان في ذلك تلفهم وهلاكهم .